السبت، 5 ديسمبر 2009

قابيل وهابيل ... هل ستتكرر المأساة ؟؟

فعلا مش عايزين نتعلم ... لاننا ببساطة ماعندناش استعداد نتعلم ... بمنتهى البساطة والسلاسة اقدر اقول وبصدر رحب احنا رجعنا لعصور الجاهلية ... لما كانت حرب بتقوم بين قبيلتين بسبب ان ناقة شربت من بير مختلف فتقوم معارك وحروب يروح فيها ضحايا احياء واموات ...
طبعا الموضوع اتقتل بحثا واثارة ... كل الناس اتكلمت فى الموضوع اللى حصل بين دولة مصر ودولة الجزائر .. ومش هاقول منتخب ومنتخب تانى ... لانه بسبب الاعلام العربى المشرف ( ماتصدقونيش ) اتصعد الموضوع سياسيا واقتصاديا بل واجتماعيا ... طبعا انا ماعنديش خلفية تماما عن الاحداث بالتفصيل والكلام العبيط ده لكن بسبب اعلامنا المشرف ( برده ماتصدقونيش ) كل الاحداث بتوصل بالعافية للمواطن المطحون فى الامتحانات المنعزل عن العالم الخارجى والداخلى ايضا ( انا ) لم تتعد متابعتى للحداث سوى عن طريق السوبر الماركت الذى اقطن فوقه ... كل اما انزل اشترى حاجة الاقى صاحب المحل مبحلق فى التليفزيون وكل البشر اللى ليهم فيها ومالهومش فيها اصبحوا محللين عسكريين وسياسيين ورياضيين طبعا ...
اساله بسذاجه : هوا ليه ؟؟؟
يجيبنى بحماس : انتا ماتعرفش ولاد ( اكيد شتيمة ) عملوا فينا ايه ؟
ببلاهة : كسبونا اكيد .. هما رجعوا فى كلامهم ولا ايه ؟؟
بغل منقطع النظير : اصل انتا مش عارف حاجة ...
وهنا يبدا الاخ ( المحلل ) فى تصديع دماغ حضرتى بملايين الاحداث والمواقف التى تصاعدت من كلا الجانبين ( المصرى والجزائرى ) جراء اللقاء المصيرى الذى جمعهما فى دولة غلبانة تسمى السودان ...
بس انا مش مغفل اوى للدرجادى وعارف ان مصر كانت هتلاعب الجزائر فى لقاء مصيرى محتوم يتوقف عليه مصير الملايين بل البلايين من المصريين ... لقاء يصفه النقاد بانه ليس رقبة الزجاجة بل هوا الزجاجة نفسها ...
عشنا فى جو ملىء بالحماس قبل اللقاء بحوالى الاسبوعين وقد قص عليا اصحابى ان ما سيحدث يوم اللقاء لم ولن يحدث فى التاريخ ... فمصر ستتاهل لكاس العالم لو نجحت فى كسب المعركة المصيرية ...
لم اتمالك نفسى من الفرحة الهيستيرية التى تنم عن غباء فطرى .... كاس العالم مرة واحدة ؟؟؟
وليه كل ده يعنى ؟؟ احسست قبل تلك ( الموقعة ) ان مصر مقبلة على حرب طاحنة ... كنت ارى مظاهر عجيبة فى الجامعة ... مظاهر يعبر الشباب عن ترقبهم لما سيحدث وكاننا مقبلون على ابادة الكيان الصهيونى ... شباب وبنات فى كل مكان يتحدثون عن هذا اليوم المصيرى ... لم اعر الموضوع اهتماما ولكنى شعرت بانى الوحيد فى مصر اللى ماليش فيها بالرغم انى اعشق كرة القدم وقد اتخذتها رياضة امارسها فى الصغر قبل ان ادخل الجامعة .. ولكن لماذا يحدث كل هذا ؟؟ بالتاكيد هؤلاء الشباب متحمسون كبقيتهم من الشباب فى كافة ارجاء الحبيبة مصر .. ولا شك ان الشقيقة الجزائر لا يختلف فيها الحال كثيرا ... وحتى جاء اليوم الموعود ( يوم المباراة ) كانت المظاهر غاية فى الحماس ... والترقب .. الاعلام مرسومة على الوجوه والكل يدعو من قلبه بتحقيق حلم المونديال ... احداث تدعو لاثارة الاف الاسئلة ... وكعادتى فانا لا اشاهد مباراة كرة قدم الا فى جو هادىء قليلا لانى اهوى الاستمتاع بتلك الرياضة خصوصا انى اهوى تحليل المباريات مع صديقى العزيز .. فنحن من الذين يطلق عليهم ( الفاهمين ) وليس ( اللى مالهومش فيها ) ولكنى كنت مشغولا فى امتحاناتى فلم استطع العودة لبلدى ومشاهدة المبارة معه وكنت انوى عدم مشاهدتها لان هذا اللقاء كما يبدو سيكون خاليا من المتعة بل سيغلب عليه طابع التعصب والعنف والاثارة غير المحببة الى نفسى ولكنى وجدتنى الوحيد فى الجمهورية العظيمة الذى لن يشاهد المباراة ...
بالتاكيد لن احكى عن التفاصيل لمشاهدتى للمباراة .. فليس هذا ما انوى ذكره .. ولكن قصدت ان ابين قدر الاهمية العظمى التى سبقت المباراة ...
اهتمام اعلامى وسياسى ضخم اشعرنى وكاننا مقبلون على حدث جلل ...
فتذكرت المثل الماثور .. ( الجنازة حارة والميت .... )
تعجبت كثيرا لما يحدث بين الشعبين على خلفية احداث المباراة ... فالاعلام قد شحن الشعب بما يكفى ولا يكفى .. خرجت الصحف تندد وتشجب الاحداث وخرجت التصريحات من الجانبين التى تعبر عن غل وحقد الجاهلية ... ماساة الاخ القاتل والاخ القتيل تتكرر ... الاخين المتناحرين على اسباب تافهة ...
تساءلت بداخلى عن حقيقة الحدث فلم استطع الا ان اجد بعض المرارة والحزن الدفين ...
وعلى مواقع الفيس بوك واليوتيوب ظهرت الردود من كلا الجانبين ...
اللى يغيظ انهم شباب من كافة الانتماءات والتيارات بيطلعوا يردوا ويسبوا بعض ... المشكلة مش الرد طبعا .. المشكلة فى تضخيم الموضوع .. مش عايز اقول تضخيم المشكلة لانه لا توجد مشاكل بالاساس ... الكل افتعل مشكلة وبيدافع عنها .. ليه ؟؟؟ ماتعرفش ؟؟؟ لحساب مين ؟؟ طبعا نعرف .. وبرده بقمة الغباء والتخلف بنحارب فى بعض ونكره بعض ...
التاريخ بيعلمنا واحنا مش راضيين نتعلم .. بمنتهى الجهل والعصبية بنكسر روابط الاخوة ...
نسينا اننا بيجمعنا انتماء واحد ...
حتى لو فرقتنا اخوة العروبة فيكفى ان تجمعنا اخوة الاسلام ... يكفى اننا نعبد ربا واحدا نصلى بين يديه ونركع ونسجد له ...
لحساب من وباى حق يتم الاقتتال بين الشباب من كلا البلدين ؟؟
حتى لو اختلفت الحكومات والاهواء السياسية فهى لا تعبر عنا كشعوب ... لا ينبغى للشباب باى حال من الاحوال ان يروجوا المشاكل والشائعات ...
وجدت صور مختلفة يضعها الشباب العربى من كلا البلدين تعبر عن قمة الجهل والعنصرية ... العلم المصرى مثلا ( بدل صورة النسر نجمة اسرائيل )
والعلم الجزائرى ( بدل النجمة المسلمة حاطين نجمة اسرائيل جنب الهلال ) .. ازاى ماتعرفش ...
لو الشباب دول عندهم ذرة من العقل يعرفوا ان اصحاب النجمة هما الكسبانين فى معركة ليس لهم دخل فيها ...
حتى الاعلام والكوميديا طلعت تتريق على البلدين ... بنعاير بعض بدل ما نستر عيوب بعض ...
فى حادثة مشهورة حدثت فى عهد النبى وهى حديث الافك التى اتهمت فيها الطاهرة السيدة عائشة بالخيانة .. وعندما صعد النبى على المنبر وقال ما قولكم فى رجل آذانى فى اهل بيتى ... فكاد الاوس والخزرج يقتتلان فغضب الرسول وقال دعوها فانها منتنة ... فبسبب المنافق بن سلول كان سيقتتل المسلمون ... وبسبب عدوا غائظا لنا اقتتل الفريقان اعلاميا وسياسيا ولا ادرى ماهية العلاقات المصرية الجزائرية الان ...
والسؤال الحقيقى الذى يفرض نفسه فى مخيلتى ... ما مصير الجيل الجديد من الاطفال الذين شهدوا تلك الاحداث المؤسفة ... هل سيتعلم الاطفال ان يكرهوا مصر والجزائر ؟؟ هل ستنشا عدواة بين الجيلين ؟؟؟
كيف سيكون هناك امل فى المستقبل اذا شحنا اطفالنا وارغمناهم على العيش فى جو من العنف والكراهية والحقد ... ؟؟؟ ما مصير العلاقات الانسانية بيننا كمسلمين وليس كعرب اذا استمر الشو الاعلامى القذر فى تسليط الضوء على احداث لا وجود لها ولا اساس لها ... الكثير من التساؤلات ستفرض نفسها يقينا بالمستقبل ... كيف سنعلم اولادنا تراتيل السلام والحب ونحن نعلمهم الان كيف يعزفون على اوتار الكره والبغض والتعصب والقبلية ؟؟؟
هل سيذكر اولادنا اناشيد الحب والتاخى ام انهم سيذكرون تاريخ اسود لاجدادهم .. تاريخ سودوه بافعالهم وعصبيتهم ...
كم تمنينا ان تكون مباراة مصر والجزائر رسالة موجهة لكل العرب والمسلمين كمثال يحتذى به للصمود والاخوة ... كم تمنينا ان يتلاقى اللاعبين بالاحضان والعناق بدلا من التراشق بالالفاظ والبغض ...
يا اسفى على امة تاهت وضاعت فى غياهب الظلم والتخلف ... امة ظلمت نفسها فظلمها الاخرون


بكل مرارة / Egypt-Pacha

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق